المجتمع الهندي خلال ثورة 1857م كما يصوّره كتاب “دموع الأميرات”

الدكتورة هيفاء شاكري *

ملخص البحث

كان لثورة عام 1857م دور بارز في تشكيل المجتمع الهندي وخاصة في مدينة دلهي، حيث كانت مركزًا لكثير من الحوادث التي ذكرها المؤرخون في كتب ومقالات باللغات المختلفة. وكانت الثورة نقطة تحول في السياسة والاقتصاد بجانب القيمة الاجتماعية الهندية. وقد أثرت على حياة كثير من الناس وخاصة أمراء وأميرات الإمبراطورية المغولية، إضافة إلى حياة عامة الشعب.

تناقش هذه المقالة بعض القصص الحقيقية من كتاب “دموع الأميرات” الذي ألّفه السيد خواجة حسن نظامي، وكان جده لأمه غلام حسن الجشتي صديقًا ومرشدًا روحيًا لبهادر شاه ظفر، آخر ملوك الإمبراطورية المغولية. وقد سمع السيد خواجة حسن هذه القصص من والدته. ويحتوي الكتاب على قصص من ثورة 1857م وما ترتب على ذلك من آثار على حياة الناس.

كلمات مفتاحية: الإمبراطورية المغولية، الثورة، خواجة حسن، المجتمع الهندي.

مقدمة

يعتبر هذا الكتاب من ضمن الكتب الكثيرة التي ألّفت لبيان الظروف التي مرّت بها الهند وخاصة مدينةُ دلهي خلال ثورة عام 1857م، وهو ما كان يسمّى بالغدر لدى السلطات الإنجليزية.

مؤلف الكتاب

هو السيد خواجة حسن نظامي المولود في دلهي يوم 6 يناير عام 1873م والذي توفي في 13 من يوليو عام 1955م. ويعتبر أديبًا ومؤرخًا وصحفيًا حيث كتب وألّف العديد من الكتب، من ضمنها المذكرات، ووصف الشخصيات، والمقالات الصحفية والرحلات. وقد قام بدراسة عميقة لثورة عام 1857م كعامل أساسي ومؤثر في التاريخ الهندي. وتعتبر كتاباته في هذا المجال من أهم المصادر التي تساعدنا على فهم الجهود المبذولة لأجل استقلال الهند من الاحتلال الإنجليزي.

أهم مؤلفاته

ومن أهم مؤلفاته “بيگمات كے آنسو” (دموع الأميرات)، و”غدر كے اخبار” (صحف الثورة)، و”غدر كے فرمان” (أوامر الثورة)، و”بہادر شاه ظفر كا مقدمه” (محاكمة بهادر شاه ظفر)، و”غدر كے صبح وشام” (صباح ومساء الثورة)، و”محاصره دہلی كے خطوط” (رسائل حصار مدينة دلهي).

وسجّل كذلك رحلاته إلى الجزيرة العربية، ومصر وسوريا، وألّف “تاريخ فرعون” و”كرشن بيتي”، و”مذكرات غالب”، و”مذكرات بهادر شاه ظفر”.

عن الكتاب

وأما بالنسبة إلى الكتاب الذي نتحدث عنه هنا فهو “بيگمات كے آنسو، دہلی كے افسانے”، (دموع الأميرات، قصص من دلهي). قد طُبع الكتاب في البداية باسم “غدر دہلی” (ثورة دلهي)، ثم باسم “آنسو  کی بوندیں” (قطرات الدموع).

وإن النسخة التي اعتمدت عليها في كتابة هذه المقالة هي النسخة المنشورة في عام 2022م، من عاكف بك كارنر بدريا كنج في دلهي. وتحتوي هذه النسخة على سبع عشرة قصة تحكي أحوال العائلة المالكة المغولية أثناء وبعد ثورة 1857م، والظروف القاسية التي مرّوا بها. ونقرأ في الكتاب وتتجسد أمام أعيننا مناظر العيش الرغيد والرفاهية التي كان يتمتع بها أمراء وأميرات العائلة المالكة قبل الثورة، ثم كيف آلت أحوالهم إلى الفقر والتسوّل والحسرة التي تقطع نياط القلوب. والأشد من الإيذاء الجسدي هو الإيذاء النفسي الذي تعرض له هؤلاء سواء من قبل الإنجليز أو المتمردين الهنود أو أفراد الشعب من فئات أخرى.

واعتمد المؤلف في ذكر هذه القصص، في الغالب على أحوال وأحداث حقيقية وصلت إليه عن طريق من تبقى من هؤلاء الأمراء والأميرات في زمنه أو عن طريق من هم أكبر منه سنًا.

محتوى الكتاب

وعند تعمقنا في هذه الأحداث والقصص نجد في طياتها كثيرًا من العادات والتقاليد وطرق السفر والمعيشة واللباس والمأكولات وآلات الترفيه والمتعة التي كانت سائدةً لدى الطبقة العليا من المجتمع، وكذلك عند عامة الشعب الذي كان يسكن في دلهي أو المناطق المجاورة لها.

وقد بلغ عدد أفراد العائلة المالكة الذين كانوا يسكنون داخل القلعة الحمراء أثناء الثورة حوالي 3000 شخص. وبعد أنْ دخل الجيش الإنجليزي القلعة أنزل على أفراد العائلة المالكة ومن أيّدوهم عقوبات قاسية، وتذكر الروايات أنّ أغلبها كان بعد اتهامات وبلاغات زائفة تم إيصالها إلى السلطات الإنجليزية بدافع الحقد والكراهية أو الأخذ بالثأر الشخصي لبعض الأفراد.

وقد ذكر خواجة حسن نظامي هذه الأحوال في اثني عشر كتابًا يتحدث بالتفصيل عن الظروف في تلك الفترة، وأشهر هذه الكتب هو كتاب دموع السيدات أو الأميرات، والذي طُبع لأول مرة عام 1922م، ثم تكررت طباعته ثلاث عشرة مرة حتى عام 1946م، وتمت ترجمته إلى الهندية والغجراتية والكنّر والبنغالية والمراثية، وترجم في هذا العام إلى اللغة الإنجليزية كذلك من قبل الكاتبة رعنا صفوي بعنوان “Tears of Begmaat”.

يرسم الكتاب مناظر كثيرة أمام ناظرينا، ومن أولى المناظر نشاهد الملك بهادر شاه ظفر وهو يدخل بلاطه، والمراسيم التي كانت تتبع أثناء حضوره من قصره إلى البلاط، فيقف النقباء يعلنون عن قدومه، ويجلجل صوت النقيب في الديوان الخاص أو العام، ويقف جميع الأمراء والنبلاء والوزراء كل حسب رتبته لاستقبال الملك، يقفون وقد انخفضت رؤوسهم ونظراتهم، لا يجرؤون على الحركة أو رفع الرأس والنظر إذا مرّ أمامهم الملك.

ونجد في الكتاب عناوين مختلفة لقصص وأحداث مرّت على أمراء وأميرات الأسرة المغولية، وهي أحوال تختلف من شخص إلى آخر، ولكن ما يجمع بينها هو الألم والحسرة والآهات التي تخرج من قلوب هؤلاء فتؤثر على القارئ وتجعله ينتقل إلى ذلك الزمن كلما قرأ قصة أو حكاية، فتصوير الكاتب للأفراد والأماكن والطرقات واللباس والأصوات واللهجات يجعل منها فيلمًا سينمائيًا يمرّ أمام أعيننا وليس مجرد كلمات مكتوبة.

إنها لوحات فنية تصوّر المجتمع الدهلوي في تلك الفترة، فنرى مثلًا في قصة بعنوان “بهكارى شہزادہ” (الأمير المتسوّل) الطريق من المسجد الجامع إلى بوّابة دلهي، والذي يمرّ بمنطقة متيا محل وجتلي قبر. وعلى هذا الطريق يتسوّل شخص في ظلمة الليل، وهو طويل القامة نحيل الجسم، صاحب لحية بيضاء ووجه ضعيف، كفيف البصر، يلبس ملابس وسخة مرقعة، وأحذية بالية، يمسك في إحدى يديه بعصا طويلة وفي الأخرى آنية خزفية مكسورة الطرف، وجهه مصفر وكأنه قام من مرضه اليوم، يمشي زاحفًا إحدى قدميه وكأنه قد أصيب بالفالج في وقت مضى. يسأل الله أنْ يمنحه الناس دقيقًا بروبية واحدة، فالله هو الذي يمنح، وهو من يدفع الناس للإنفاق. ويتأثر الناس في السوق بصوته، وبنبرة الألم الذي فيه، ولكن القليل ممن يعرف حقيقة شخصية هذا المتسوّل، وتقول النساء في بعض البيوت: “لا يحل الليل إلا ونسمع هذا الصوت النحس الذي يقطع القلوب، لا ندري من هذا الذي يتسوّل ليلًا ولا يخرج في وضح النهار”. ولا يتوقف المتسوّل أمام أحد، إنما يمشي متقدمًا نحو المسجد الجامع، فكلما عطف عليه أحد ووضع في إنائه الخزفي بيسة أو دقيقًا، قال له: “خيرًا، حماك الله من مساوئ الدهر”، ثم يواصل سيره. ويتعذر عليه رؤية من أحسن إليه بسبب كفاف بصره. ويصوّر لنا المؤلف صورة بيت المتسوّل المتهالك عندما يعود بعد التسوّل، يقع هذا البيت في باحة بناية كبيرة عتيقة في منطقة “كلو خواص”، وهناك بيوت صغيرة أخرى لفقراء آخرين في نفس الباحة. والبيت له أبواب خشبية متكسرة، وفيه صحن صغير وغرفة ضيقة مظلمة لا يوجد فيها إلا سرير مكسور وبطانية ممزقة.  

وفي نهاية القصة يكشف لنا المؤلف عن حقيقة هذا المتسوّل ومن يكون، ويتفاجأ القارئ حين يعلم أنه ابن ابنة الملك بهادر شاه ظفر، واسمه الأمير قمر سلطان، ذلك الشابّ الوسيم الذي كان يركب فرسه باعتزاز وحين كان يخرج من القلعة الحمراء كان الناس يقفون في الطرقات احترامًا له ولرؤية جماله. وأما اليوم فقد ضاع الملك وضاعت معه الحضارة والسلطنة.

وهناك قصة الأمير الذي يزحف بنفسه في الطرقات، وكان في فترة عزه يغتر بقوته وشبابه، وفي يوم من الأيام كان في رحلة صيد مع الأمراء الآخرين في الغابات خارج مدينة دلهي، وكانوا يزعجون ويصطادون العصافير والطيور الصغيرة التي كانت موجودة على أغصان الأشجار تسبح الله وتحمي نفسها من حرارة الشمس وقت الظهيرة، فخرج عليهم فقير بملابس بالية وسلّم على الأمراء بأدب ثم خاطبهم قائلًا: “أيها الشبان! لماذا تزعجون هذه الكائنات الضعيفة غير الناطقة، بماذا أضرتكم؟ هي أيضًا تملك أرواحًا، وتحزن وتتألم مثلكم، ولكنها لا تملك من أمرها شيئًا، وأنتم أبناء الملك، وعلى الملوك أنْ يرحموا رعيتهم، وهذه الكائنات الحية تعتبر من رعيتكم، فعاملوها بالحق والعدل، وهذا غير بعيد عن شأن الملك وعظمته”. فخجل الأمير الكبير الذي كان يبلغ من العمر 18 عامًا وخفض يده، ولكن الأمير الصغير وكان اسمه مِرزا نصير الملك استشاط غضبًا وقال: “اذهب أيها الفقير الرخيص! أتنصحنا! ومن تكون! الكل يستمتع ويلهو، فما الذنب الذي ارتكبناه إذا فعلنا فعلتهم”. فردّ عليه الفقير: “لا تغضب يا سيدي، إن كنت تنوي الصيد فصدْ حيوانًا يضحي بحياته فتشبع بأكله عدة بطون، أما هذه العصافير الصغيرة فلا فائدة من صيدها، فلو اصطدت عشرين منها فلن تشبع شخصًا واحدًا”. لم يتحمل نصير مرزا جرأة الفقير بالتحدث ثانية، وضرب بقاذفته حجرًا على ركبة الفقير فأصابها بشدة، وسقط الرجل على وجهه، وصرخ قائلًا: “آه! لقد كسرت رجلي”. وفور سقوطه عاد الأمراء إلى القلعة دون أن يبالوا به، وأما الرجل الفقير فقد انصرف وهو يدعو على الأمراء: “كيف لملك كهذا أن يدوم، وورثاؤه بهذه القسوة، أيها الغلام! قد كسرت رجلي، كسر الله رجليك وتزحف مثل ما أزحف أنا”.

ثم نرى منظر الحرب والنيران في مدينة دلهي، وكيف خرج هذا الأمير من القلعة راكبًا فرسه، ولكن الإنجليز يقبضون عليه، وينتهي به المطاف في مخيم الجبل الذي أنشأه الإنجليز. وتتوالى الأحداث ويلتقي الأمير بأخته الأميرة وقد ضربت وعذبت من قبل القرويين، وسلبوها حليها وسخروا بها، ويؤخذان إلى منطقة “شاندني شوك” لمشاهدة إعدام المتمردين وأفراد العائلة المالكة. وقد نجا الأمير وأخته بسبب صغر سنهما، ثم تولت الأميرة رعاية أبناء أحد التجار، بينما كان الأمير خادمًا عنده يحضر البضاعة اليومية من السوق. ثم توفيت الأميرة وأصيب الأمير بالفالج، فكان يزحف في الطرقات ويتسوّل. وكل من عرف قصته أدرك أنّ كل ما أصابه هو تحقيق لدعاء الرجل الفقير عليه. ثم توفي الأمير كذلك. وانتهت بذلك قصة الغنى والملك والتجبر والغرور.

وفي قصة “الأميرة الحزينة” يحكي لنا المؤلف عن زيارته لأميرة من أميرات السلطنة المغولية. فالبيت الذي تسكن فيه الأميرة ذو جدران طينية، سقط جزء منها في موسم المطر الحالي، وتوجد ستارة ممزقة على باب البيت المتهالك. وعند النداء خرجت الخادمة العجوز ودعت الأميرة المؤلف داخل البيت. يوجد صحن صغير جدًا داخل البيت، ويوجد كذلك كوخ صغير في الزاوية. وأما السقف فخشبي بالٍ وقد خربتها السناجب والفئران بأسنانها.

والأميرة كما وصفها المؤلف بيضاء شعر الرأس، وقد ابيضّت حواجبها وأهدابها كذلك. ويظهر من انحناءتها المقوسة أنها كانت طويلة القامة في شبابها. لباسها نظيف ولكنه مرقع في كثير من المواضع. صوتها واضح وقوي، وأسلوبها عذب مؤثر تتحدث بلغة أردية صافية بعزة ووقار ظاهرين. وقد تراكمت على وجهها التجاعيد وأصبح جسمها ضعيفًا جدًا.

وتحدث إليها المؤلف فأخبرته بأنها لم تره من قبل ولكنها سمعت به، وحينما أخبرتها الخادمة أنّ السيد خواجة قدم لزيارتها، سُرَّتْ كثيرًا بأنّ من كانت تسمع عنه قد حضر لزيارتها. وأخبرته كذلك أنّ أجدادها كانوا يقدرون ويحترمون أجداد المؤلف وكانت بينهم زيارات.

ثم سألته عن سبب قدومه، فسألها أولًا إن كانت تشعر بالراحة في هذا البيت؟ لأنه ضيق جدًا ويتناثر التراب من سقفه، فأراد الاطمئنان عليها.

فردت عليه بعد أن تنفست الصعداء: “بورك فيك، فكرت خيرًا، ولكن ما نعيش فيه خير إن كان القدر قد سلبنا القصور والقلاع!”.

وأخبرته بأن هذا البيت إيجاره روبية ونصف، ويتناثر التراب من سقفه على السرير، ولا تمر ليلة من الليالي إلا ويحتاج السرير إلى ذب هذا التراب عدة مرات، ثم تذكرت الماضي بحسرة وذكرت كيف كانت تعيش في قصرها داخل القلعة الحمراء على سرير مريح نظيف، وكانت عصفورة قد بنت عشها الصغير في زاوية من غرفتها، وفي يوم من الأيام سقطت بعض الأغصان الرفيعة من العش على سريرها، فلم تستطع النوم طوال الليل. وأما اليوم فيسقط التراب على سريرها طوال الليل ولكنها مضطرة لتحمل ذلك دون شكوى.

وحينما طلب منها المؤلف أن تخبره بأحوالها وما مرّ عليها من الأهوال أيام الثورة ليدوّنها في كتاب، وأنه قد سجّل الظروف التي مرّ بها الرجال والنساء الآخرون من أفراد عائلتها وأسرتها، رفضت بشدة وقالت: “لا أبدًا، لا أرضى بأن يذكر اسمي في كل بيت وزقاق وزاوية!”

فقال لها: “لن أذكر اسمك، بل أذكر الأحوال فقط”.

فقالت: “وما هي الأحوال والظروف، هناك حاجتان فقط، أننا كنا ملوكًا، وأصبحنا فقراء. والشيء الآخر أننا الآن قد اقتربنا من الموت”.

وبعد أن أصرّ عليها المؤلف أخبرته بأنها كانت تبلغ من العمر عشر سنوات، وكانت تعيش مع أسرتها المكونة من الوالد والوالدة والإخوة الأمراء، وكان في قصرهم العديد من الخدم من الرجال والنساء. كان قصرهم قوي البناء ولذلك حينما قامت الثورة وخرج جميع من في القلعة لم يرض والدها بالخروج وسلّم أمره لله، وطلب من أسرته المكوث وأنّ ما قدّر لهم سيحدث في نفس الموضع. إن كان الموت قد قدّر لنا فنموت هنا بدل أن نموت موتة الذل والعار خارج القصر. ثم هاجمهم السيخ والإنجليز وأخذوهم أسرى إلى مخيم الجبل، وهناك قاموا بقتل الوالد والأمير حيث وشى بهم أحد خدمهم الذي استغنينا عنه بسبب خيانته وسرقته للأموال في السابق. فانتقم هذا الخادم بأن أخبر كذبًا أنّ هذه الأسرة متورطة في قتل الإنجليز داخل القلعة الحمراء، وعلى هذه الشهادة الكاذبة أمر الحاكم بقتل الوالد والأمير أمام أعين الوالدة والأميرة. ودارت الظروف القاسية عليهما حتى توفيت الوالدة كذلك وخرجت الأميرة من دلهي مع أسرة من الصاغة بعد أنْ فقدت كل نفيس وغال كانت تملكه. وبعد أن عاد الأمن إلى دلهي بعد فترة عادت أسرة الصاغة وسلّمت الأميرة لبعض أقاربها الذين تزوجت منهم ورزقت بأولاد ولكن الآن قد توفي الجميع وهي تنتظر الموت بحسرة وألم.

ومن عناوين القصص كذلك “مأساة أميرة” و”بنت بهادر شاه” و”عن الأمير اليتيم” و”السرير الترابي للأميرة المسكينة” و”عندما كنت أميرا” و”حين كان الكأس في يد الساقي” و”الأمير الطباخ” و”ابنة الأمير مرزا مغل”.

وهكذا نرى في هذه القصص الكثير من الأشياء والأمور التي تخص الملوك والأمراء والأميرات والخدم والخادمات والوصيفات، وكذلك ما يتعلق بالآلات الموسيقية والمأكولات وطرق المعيشة والأثاث المستخدم واللباس سواء كان للذكور أو للإناث، والعادات والتقاليد المتبعة، وطريقة تفكير الشعب من الطبقة العليا أو من عامة الشعب ومدى الاختلافات التي كانت تميز طبقات المجتمع في تلك الفترة.

ويذكر المؤلف أنّ بعض الأمراء والأميرات رفضوا الإدلاء بأسمائهم وأحوالهم حفاظًا على سمعتهم، وأما البعض الآخر فقد وافق دون أن تذكر أسماؤهم أو الأماكن التي يعيشون فيها حاليًا، لأنها في حالة يرثى لها. والمثال على ذلك القصة السابقة حيث رفضت الأميرة أن يجري اسمها على كل لسان.

خاتمة البحث

في النهاية نستطيع القول بأنّ كتبًا كهذه تلقي الضوء الواضح على الكثير من الأمور الثقافية التي اندثرت بسبب الحروب والثورات أو القمع الذي تتعرض له أي فئة من فئات الشعب. وعلينا أن نفتح الآفاق أمام الجيل الجديد للتعرف أكثر على حضارة الهند وثقافتها من خلال دراستنا للكتب التي لها قيمة تاريخية وثقافية وحضارية حتى نعرف العالم على هذا الوطن الغالي ونأخذ به إلى مراتب النمو والتطور العالمي.

*قسم اللغة العربية وآدابها، الجامعة الملية الإسلامية، نيو دلهي، الهند.

المصادر والمراجع

  • نظامي، خواجة حسن. باره قديم يادگار کتابیں (اثنا عشر كتابًا تذكاريًا قديمًا). طبعها: خواجة حسن ثاني نظامي. دلهي، د ت.
  • نظامي، خواجة حسن. بيگمات كے آنسو (دموع الأميرات). نيودلهي: عاكف بك دبو، 2022م.
  • Nizami, Khawaja Hasan. Tears of Begums, translated by: Rana Safvi. Gurugram: Hachette India, 2022.

تحميل البحث كاملا