حاوره: محمد محبوب عالم *
في هذا اللقاء معنا الدكتور طارق البكري الذي يعد من أشهر كتاب الأطفال العرب. وُلد في بيروت سنة 1966م. ويقيم حاليا في دولة الكويت منذ عام 1993م. حصل على شهادة الدكتوراه في الإعلام الإسلامي من جامعة الإمام الأوزاعي في بيروت بعنوان “مجلات الأطفال الكويتية ودورها في بناء الشخصية الإسلامية”، وشهادة الماجستير من جامعة الكويت، بعنوان “كامل كيلاني رائدا لأدب الطفل العربي: دراسة في اللغة والمنهج والأسلوب”.
في السنوات الأخيرة انضم إلى قسم التحرير في وكالة الأنباء الكويتية (كونا) وتولى لاحقًا إدارة تحرير مجلة “كونا الصغير” الفصلية الصادرة منذ عام 2014م. وإلى جانب ذلك، كان ولا يزال ينخرط في هيئة التحرير لمجلات الأطفال العديدة، ويتمتع أيضًا بعضوية في لجان عديدة في العالم العربي.
له مؤلف أكثر من 500 قصة وكتاب للطفل. كتب عددًا كبيرًا من الأبحاث والدراسات الإعلامية والقصص الخاصة بالأطفال والكبار. وتم ترجمة بعض الأعمال القصصية إلى الفرنسية والإنجليزية والروسية والكردية والبلغارية. ومنها: كامل كيلاني رائدا لأدب الطفل العربي، وقراءات في التربية والطفل والإعلام، ومجلة براعم الإيمان نموذج رائد لصحافة الأطفال في الكويت، ومجلات الأطفال ودورها في بناء شخصية الطفل العربي، و50 قصة قصيرة للأطفال (6 أجزاء)، ونافذة الفرح (مجموعة قصصية)، ورواية فكاهية بعنوان “سباق في الزقاق”، ومن الروايات الأخرى هي “رحلة إلى ماليزيا” و”مغامرات بونزي”، و”كوابيس نورة”، و”عناقيد الكرز”، و”الأبيض لا يليق بكم”، بالإضافة إلى قصص متنوعة عديدة صدرت في مصر وسوريا والكويت ولبنان.
اختارت كثير من الدول العربية العديد من قصصه لتكون ضمن المنهج الدراسي الرسمي، ومن تلك المناهج كانت في الكويت وسوريا وقطر وفلسطين والمغرب والجزائر ولبنان والإمارات العربية المتحدة.
شارك في تحكيم عدد كبير من المسابقات والجوائز في العالم العربي حتى حصل في نهاية عام 2014م على جائزة الملك عبدالله الثاني في مجال أدب الطفل عن جميع أعماله باعتبار ذلك إنجازًا للعمر. كما حاز على الدرع الذهبي من جمعية الصحافيين الكويتية.
*****
س: في البداية أود أن أعرف كيف بدأت مسيرتك لكتابة قصص الأطفال؟
ج: الكتابة للأطفال كانت ولا تزال من أوفى وأغلى الوسائل التي ألجأ إليها لكي أواصل الحياة بسلام وبما أني لا أرى نفسي في الواقع غير كاتب للأطفال، فإن كان عملي كصحافي أو كأستاذ جامعي لم يكن يوماً من الأهداف الكبرى في حياتي، فكل عمل أحبه وأسعى إليه لا بد وأن تكون له علاقة مباشرة بالطفل، فالكتابة للطفل والحياة للطفولة تمثلان هاجسي الأول والدائم في كل مكان أخطو إليه، وفي كل وظيفة أعمل فيها.
منذ نحو ربع قرن من الزمان، بدأت نشر بواكير القصص في جريدة (الأنباء) الكويتية، ثم تصافحت القلوب مع دمشق لتشهد تاريخ صدور أول قصة لي في دار الحافظ الدمشقي العريقة، لصاحبها الناشر الشهير هيثم الحافظ رئيس اتحاد الناشرين السوريين، وكان الإصدار الأول عبارة عن ثماني قصص متفرقة في مجموعة واحدة تحت عنوان (العلماء الصغار). وتعود بداية تجربتي الحقيقية في الكتابة للطفل منذ انتقالي إلى دولة الكويت في عام 1993م، حيث شهدت جريدة الأنباء الكويتية المرحلة النشطة الأولى لهذه التجربة. فقد لاحظت رئيسة تحرير جريدة الأنباء يومئذ الزميلة الفاضلة بيبي المرزوق، وبعد أسابيع قليلة من وصولي إلى الكويت، اهتمامي بالكتابة للطفل، فطلبت مني إعداد صفحة جديدة للأطفال بعنوان (ممنوع على الكبار)، وكانت عبارة عن نصف صفحة يومية وصفحتين كاملتين في صباح يوم الخميس من كل أسبوع، واستمرت هذه التجربة الثرية نحو خمس سنوات كنت أكتب فيها وفي أكثر الأيام قصة قصيرة، وخلال تلك الفترة أعددت صفحة أخرى أسبوعية للأطفال أيضاً بعنوان: (مدرستي)، تدور رحاها في رحاب مدارس الكويت، إضافة إلى صفحة أسبوعية أخرى خاصة بأنشطة الأطفال المتنوعة. وكانت هذه الصفحات اليومية والأسبوعية المحراث الحقيقي الذي نبش أرض الطفولة العميقة في نفسي، وأنبت فيها كل الرغبات الهائمة في محراب الأدب الطفولي. فكنت أتنقل بين المدارس كما تتنقل الفراشة بين الزهور، حتى أن صفحة (مدرستي) كانت تعبر عن ذلك بفراشة (الأنباء)، باعتبار أنها تتنقل بين بساتين الطفولة، ومن مدرسة إلى مدرسة كنت أقطف يوما بعد يوم رياحين الحياة، وأتنشق أجمل الأنسام التي ملأت قلبي عشقاً عميقاً، بل كنت أقول لمن يسألني عن سر عشقي للطفولة، إنه لا أسرار للعشق، وإني لأتمنى أن يتركوني وحدي أعيش الطفولة بحذافيرها مع الأطفال، فهم الأقرب إلى البراءة، لعلي أحظى ببعض من تلك البراءة اليانعة، وربما وجدت نفسي مع ذاك الصغير أو ذاك ألهو وأضحك وأحكي له ما شاء من القصص. وفي تلك الفترة صدرت لي أول مجموعة قصصية عن دار الحافظ، تلاها مجموعة إصدارات عن الدار نفسها. وهناك مراحل أخرى خلال تلك الفترة لا يمكن إغفالها كلها دون الإشارة إليها ومنها مرحلة مجلة (براعم الإيمان) ومجلة (أسرتي) ومجلة (أولاد وبنات)، ومركز ثقافة الطفل الكويتي.
ولعل الجانب الأهم في كتاباتي للطفل تجلى في المرحلة الفارقة التي بدأت فيها بالكتابة لليافعين، وهذه الكتابة بدأت قبل نحو عشر سنوات، بدأت بقصة (صانع الأحلام وفراشة الغابة الغريبة)، واتبعتها بعدد روايات قصيرة، أو هي قصص طويلة، إلى أن كتبت قصة (سر الحقيبة والمغامرة العجيبة) في جزئيها الأول والثاني، وسجلت هذه القصة نقطة تحول كبرى في مسيرتي في مجال قصص الأطفال، وبدأت أكتب قصصًا طويلة، أو ما يمكن أن يسمى روايات للناشئة واليافعين. وكتبت بعدها روايات: (البوسطة) و(لغز المدينة المسجونة) و(وجه القمر)……
س: كيف يمكن إثارة اهتمام الأطفال بتعلم اللغة العربية وهم لا يشعرون بكلل وسآمة؟
ج: أنا لا أحبذ التشدد الصعب في النص، وأن نجعله درسًا في اللغة العربية، أو قاموسًا نسعى من خلاله وركوب إلى تعليم الطفل المفردات الجديدة بكثافة. وبالرغم من أهمية تعليم الطفل للغته، فإن شحن النص القصير بعدد كبير من المفردات الأعلى من قاموس الطفل الصغير، ينفر الطفل عن القراءة ويبعده عنها. وهنا قد يقال إن القاموس الطفولي اليوم اختلف كثيرًا عن قاموس الطفل القديم، وهو يحتاج إلى جرعات إضافية نظرًا لبعده عن اللغة ومزاحمة اللغات الأجنبية له، لكني أذكر أن الطبيب يعطي المريض الدواء شيئاً فشيئاً حتى يقدِّر الله له الشفاء من الداء، ولا يعطيه الجرعات دفعة واحدة، بل قليلاً قليلاً، وهذا ما نبه عليه كثير من العلماء، وأوصوا به، فنحن اليوم بحاجة إلى كمية كبيرة من التشويق والإثارة في النصوص والبرامج التي نريد عرضها على الطفل، أكثر مما نحن بحاجة إلى الكلمات الموحشة الشديدة الصعوبة. فلنستخدم الكلمات والعبارات التي يفهمها من أجل توصيل الأفكار التي نريدها. وأعتقد أن الطفل سوف يقبل لاحقًا على معرفة اللغة مع مرور الوقت عندما يحب القراءة ويغرم بها، أما إذا كره القراءة والكتاب منذ البداية، فلن نستطيع بسهولة فيما بعد أن نعيده إلى الطريق المرغوب، فقد يكون الأوان قد فات، والصعوبة عندها سوف تزداد.
وإني لأشعر بهمٍّ وقلق عندما أطلع على بعض المقررات الدراسية لمواد اللغة العربية، وحتى بعض المواد العلمية الأخرى، حيث أجد أن هناك من يقحم بعض النصوص إقحامًا، ويختار شيئًا كتب للكبار ولا يناسب الصغار، يضعه لأبنائنا الأعزاء بالرغم مما فيه من صعوبة، في الشكل والمضمون، وربما وجدت مقالات سياسية أو فلسفية، واختيارات من هنا وهناك تشتت عقول الأطفال، وتبغضهم للدراسة وللكتاب.
س: أود أن أقترب بصورة أكثر واقعية حيث خيال الطفل وإدراك ما يقدمه له العقل من خلال توجهك الإبداعي؟ في تصورك الـشخصي كيف يتجسد ذلك؟ إلى أي مدى أستطيع القول إن عقل الطفل لديه الاستعدادات لمحفزات البحث والتقصي والإبداع؟
ج: لا شك أن ما طرحت في هذا السؤال يأتي في صلب الأعمال التي أقوم بها تجاه عالم الطفولة وآدابها، فإن محور القصص الرئيس على تنوع أساليبها وأهدافها، والذي أدندن حوله يكمن في هذا الإطار بالذات، فعملية القص والتأليف عملية ثقيلة على الذهن، كما أن القراءة والفهم والاستيعاب عملية معقدة ثقيلة وليس سهلة كما يتوهم البعض، خاصة أن الفئة المستهدفة تعيش اليوم ظروفًا مختلفةً تمامًا عن عقد مضى من الزمان، فكل يوم هناك جديد، والعمل القرائي الموجَّه للأطفال اليوم يحتاج من الأديب أن يسبر العقول الجديدة المختلفة كلية عن أي مرحلة سابقة، والحاجة اليوم ملحة أكثر من السابق لكي نغذي عقول الأطفال بالقراءة الورقية فضلاً عن القراءة الإلكترونية والسمعية والبصرية… ومحفزات الطفل أضحت كثيرة، لكن يبقى الكتاب خارج المنافسة مهما تراجع دوره، لأن الطفل القارئ أعمق من الطفل غير القارئ، ومن هنا نفكر بأننا نتوجه للطفل القارئ أولاً، وهو ليس بشخصية سهلة، لأنه لم يتأثر إلى حد هجر الكتاب تمامًا، كما أن التحدي يتطلب العمل لتوفير ما يتلاءم من العقول الجديدة من حيث المضمون وكذلك من حيث الشكل، والأديب يحاول لكنه يحتاج طبعًا إلى جهد مقابل من ولي الأمر والمدرسة والمؤسسات والمجتمع لكي يتمكن من تحقيق التحفيز المأمول والغايات المرجوة.
س: من خلال دراستك لأدب الطفل في مراحل مختلفة، وقراءتك للكثير من كتب أدب الطفل وكتب التربية وكتب الإعلام في الإطار ذاته إلا إنك لم تقتنع بكثير مما تورده هذه الكتب، لماذا؟ وما هي الطرق المثالية التي تستوجب أن تقدم للطفل وعقليته في هذا الجانب؟
ج: نعم.. هذا صحيح، فنحن ما زلنا نقوم بتقسيم الطفولة بطريق تقليدية قديمة، ونحدد السنوات للطفولة المبكرة والمتوسطة والمتأخرة، وكأنها مسلمات ثابتة، وكنا فيما مضى نقرأ من بعض الأبحاث أن الطفل قبل أن يدخل المدرسة يتعرض لنحو 5 آلاف ساعة تلفزيونية، ثم جاء الكمبيوتر، ثم الإنترنت، وبهرنا بعالم الاتصالات والأجهزة الذكية.. أشياء كثيرة غيرت أسلوب الحياة عند الكثيرين، فلم يعد التقسيم القديم مناسبا مع هذه الطفرة الكبيرة في التكنولوجيا، وبات الأطفال اليوم لديهم قنوات خاصة على اليوتيوب وسناب شات وتويتر وغيرها من الوسائط، ولا ندري ماذا يحدث الآن من تطور في هذه اللحظات، لذا فإننا نحتاج إلى إعادة التفكير في هذا التقسيم، كما أن علينا أن نعيد التفكير في المناهج التعليمية التي تقدم للأطفال واليافعين من الروضة حتى الثانوية، ثم الشباب في الجامعة.
س: الطفل العربي في ظل العوالم المفتوحة، كيف هي قراءاتك لمستقبله وتعامله مع ما يقدمه الكاتب له؟ هل أنت قلق إزاء مستقبله في ظل فوضى هذه العوالم؟ كيف تفسر ذلك؟
ج: نعم.. وبكل تأكيد.. في الماضي كنا نتحدث عن محاولات التغريب.. الآن تخطينا هذه المرحلة بمراحل متقدمة، وكما قلت فإنها فوضى.. بل فوضى مطلقة، وأصبحنا في حالة تهميش للعقول العربية، ولا نغتر بما يقال هنا أو هناك ونقرأه من مدائح في صحفنا العربية.. فالخطر داهم، والتهميش يجري على قدم وساق.. أما كيف أفسر.. فالأمر أقسى وأقصى من أي التفسير.. إلا أننا رغم ذلك لا نخضع، بل نؤمن بأن أدب الطفل قادر على القيام بدوره، ومحاولة التوجيه والتسديد، بالرغم من الضعف العام وعدم الإقبال على القراءة، إلا أن ذلك لن ينثني المخلصين، بل هو دافع للتحدي والثبات.
س: يقولون إن في عالمنا العربي نوعاً من التأخر في فهم واقع إبداع الطفل، والأخذ بمكتشفات عقله ومجرياتها .. إلى ماذا يعود ذلك؟ ما هو دور الجانب المؤسساتي المعني بالطفل في هذه الدول من وجهة نظرك؟
ج: ربما يكون هذا الكلام صحيحًا إلى حد بعيد، لكن لا نستطيع الجزم والحكم دون وجود بيانات أو دراسات وافية، لكن لا شك أن هناك محاولات وتجارب مهمة، ومؤسسات فاعلة تقوم بدورها في الجانب، وهناك مسؤولية كبيرة أيضا على أولياء الأمور، وكذلك المدرسة، ثم وسائل الإعلام.. الكل المسؤول عن تحقيق الأماني والأحلام.
س: إن صح القول إن الطفل العربي على وجه الخصوص في حالة قلق، هذا القلق تحسبه الأسر الواعية والمجتمعات اليقظة مما تقذفه عوالم التواصل الاجتماعي وأيضا الألعاب الإلكترونية التي تظهر بكثافة بين حيث وآخر، كيف لنا أن نجنب أطفالنا من أن تتقاطع أفكارهم مع هذا الكم الهائل من “الغث” والذي بلا شك لا يخدم عقل الطفل وهو في إطار التكوين؟
ج: علينا التمسك بالعمل المؤسسي، وصب الاهتمام بهذا الجانب، لا يمكن أن نبقى مترقبين لما سيحدث دون أن نملك القدرة على صنع القرار، دائما نحن إما متلقين أو متلقفين، وقد نكتفي بالمراقبة والتفرج وانتظار حدوث التغيير، لا بد من أن نبدأ نحن بالتغيير، فلا شيء يتحقق دون إرادة حقيقية، وعلى مختلف المستويات، بدءً من الحكومات وانتهاء بالأفراد.
س: من خلال التتبع لمسيرتك الأدبية ألتمس اعتقادك أن الإخلاص للطفولة يجب أن يكون أولوية الأولويات بالنسبة للكاتب وللمجتمع عموماً، هل لك أن تقربنا من هذا التصور؟ كيف للكاتب أن يكون مخلصا في هذا الشأن؟
ج: الطفولة بالنسبة لي هم، وليس مهنة أو عملاً.. الهم هو الذي يحرك اهتماماتي، لست منقذا، ولا أعتبر نفسي كذلك، لأن عملية الإنقاذ لا تقوم على فرد واحد، وكما يقال اليد الواحدة لا تصفق، هناك تقصير كبير من الجهات الكبرى في العالم العربي، ولا ألوم المؤسسات الرسمية، فهم ليسوا قادرين على الاتفاق في كثير من الأمور، والطفولة عند كثير منهم ليست من الأولويات، أما أنا فإن الطفولة هي أول أولويات، بل أولويتي الوحيدة، وليس عندها ما ينافسها، لأني أؤمن بأن الطفولة هي وحدها التي تستطيع أن تنهض بالعالم العربي من الكبوات التي يعيشها، جربنا الكثير من الوسائط والوسائل والأفكار.. وما زلنا نتجاهل عالم الطفولة، نتعامل معها كأنها نوع من الفولكلور، أو كأننا مرغمين على التعامل معه، وحتى المؤسسة الكبرى المعنية بالطفولة، وأعني وزارات التربية في العالم العربي نجدها مقصرة، لا نجد أن “هم الطفولة” هو الذي يحركها.. لا يوجد في العالم العربي وزير للطفولة، ومعظم مجالس الطفولة عبارة عن ديكورات.. ومكاتب إعلامية للتصوير والإعلام.. أين النتائج.. معظمها سطحي.. وما زالت مؤسساتنا التعليمية هي الأضعف، أما خريجونا فهم الأقل مستوى.. ومن هنا تبرز مسؤولية الكاتب، لكننا لا نستطيع تحميل الكاتب كل المسؤولية.. فهو مجرد كاتب، لا يملك القدرة على التحكم بالتغيير، هو يهتم بجزء، وإن كان هذا الجزء شديد الأهمية، إلا أنه لن تؤتى ثماره دون دعم ومشاركة المؤسسات المعنية.. ولذا من الضروري دعم المؤلفين المبدعين من الشباب وتمكينهم وتدريبهم وتوفير كل وسائل الإبداع لهم لكي يتمكنوا من إحداث التغيير المطلوب…
س: قد يكون للمقررات الدراسية لمواد اللغة العربية وغيرها من المواد في المدارس التعليمية أثر بالغ في حالة تكوين ذائقة أدبية فذة للطفل، دعنا نقترب معك من هذه الحالة؟ كيف من الممكن أن تنقلها لنا؟
ج: المشكلة أننا لا نعطي مساحة كبيرة للغة العربية، ونظن أن اللغة العربية مسؤولية معلم المادة فقط، بينما هي مسؤولية كل المواد، وخاصة بالدول العربية التي تدرس المناهج العلمية باللغة العربية.
لذا أرجو أن يكون هناك كتاب عربي موحد، لكل الدول العربية، مع تميز بعض الجوانب المحلية، لكن وجود تبادل بين الدول، واختيار الأنسب ثم نخرج بكتاب عربي موحد جميل وبديع، بمعنى أن كل دولة يمكن أن تقدم أفضل ما لديها ثم يتم تشكيل لجنة عربية موحدة مختصة بالمناهج.. وهكذا نقدم نموذجًا فريدًا بعد توحيد الجهود، فكل الدول العربية اليوم تشتكي.. فإلى متى نبقى نشتكي؟؟ ألم يحن أوان التغيير؟؟؟!!
س: الخيال طريقة لأخذ الطفل نحو الابتكار والسفر للبحث عن المعرفة وتجلياتها، كيف للكاتب أن يصنع حقيقة الخيال في إبداعه لأجل الطفل؟ وماذا عن أوجه التحفيز التي من الممكن أن تشغل مخيلته هو الآخر ليكون ذا علاقة محمودة مع ما يقدمه الكاتب له؟
ج: الخيال جزء من الواقع، إن لم يكن هو الواقع نفسه، فكل شيء في الحياة بدأ في خيال الإنسان، كل التطورات الموجودة نتيجة خيال، لكن للأسف فإن معظم ما يأتينا اليوم هو نتاج غربي أو شرقي، ونحن في الوسط نأخذ ولا نعطي.. لذا قد يتحمل الأدب جزءً كبيرًا في هذا الجانب، وأعتقد أن وسائل الإعلام العربية مسؤولة كثيرًا عن تراجع خيال الطفل، فضلاً عن مؤسسات التعليم.. وهنا تتحمل الحكومات المسؤولية الكبرى.. لكن انشغال الحكومات بكثير من الأمور، كما أنها كما قلت سابقًا غير مهتمة كثيرًا بعالم الطفولة..
في النهاية، أشكرك شكرًا جزيلاً على منح هذه الفرصة السعيدة لإجراء هذا الحوار الصحفي حول موضوع مهم للغاية.
* باحث الدكتوراه، مركز الدراسات العربية والإفريقية، جامعة جواهر لال نهرو، نيو دلهي، الهند.